تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

شهادة ولدي مسلم بن عقيل رضي اللّه عنهما

وفي كتاب الأمالي : مسندا إلى أبي محمّد شيخ لأهل الكوفة في شهادة ولدي مسلم الصغيرين قال : لمّا قتل الحسين بن علي أسر من عسكره غلامان صغيران فأتي بهما عبيد اللّه بن زياد فدعا سجّانا له وقال : خذ هذين الغلامين ولا تطعمهما من طيب الطعام ولا تسقهما من الماء البارد وضيّق عليهما في السجن ، وكان الغلامان يصومان النهار فإذا جنّهما الليل أتي لهما بقرصين من شعير وكوز ماء فصارا في الحبس طول السنة ، فقال أحدهما للآخر : يا أخي يوشك أن تفنى أعمارنا في السجن وتبلى أبداننا فإذا جاء الشيخ فاعلمه بحالنا لعلّه يوسّع علينا في طعامنا ، فأقبل الشيخ بقرصين من شعير ، فقال له الغلام الصغير : يا شيخ أتعرف محمّدا ؟ قال : هو نبيّي كيف لا أعرفه ، قالوا : أتعرف عليّ بن أبي طالب ؟ قال : هو ابن عمّ النبيّ . قال له : يا شيخ نحن من عترة النبيّ من ولد مسلم بن عقيل وقد ضيّقت علينا السجن فانكبّ الشيخ يقبّل أقدامهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء هذا باب السجن مفتوح فخذا أيّ طريق شئتما . فلمّا جنّهما الليل أتى لهما بقرصين من شعير وكوز من ماء ووقفهما على الطريق وقال لهما : سيرا الليل واكمنا النهار ففعل الغلامان ذلك ، فلمّا جنّهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها : إنّا غلامان صغيران غريبان لا نعرف الطريق أضيفينا سواد هذه الليلة ، فقالت لهما : فمن أنتما فما شممت ريحة أطيب من ريحتكما ؟ فقالا : نحن من عترة نبيّك محمّد هربنا من سجن ابن زياد من القتل ، فقالت العجوز : يا حبيبي إنّ لي صهرا فاسقا قد شهد الوقعة مع عبيد اللّه بن زياد أتخوّف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما ، قالا : سواد هذه الليلة ، قالت : سآتيكما بطعام .