فقال له يحيى : إيها عنك فو اللّه لا يزال يهابك ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة وما ألوتك رفدا .
وكان الحسن حضر مع عمّه الطفّ ، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام وأسر الباقون جاءه أبو حسّان خاله فانتزعه من بين الأسارى « 1 » .
وروي أنّه خطب إلى عمّه الحسين عليه السّلام إحدى ابنتيه فقال له : اختر يا بنيّ أيّهما أحبّ إليك ، فلم يتكلّم حياء فقال له الحسين عليه السّلام : اخترت لك ابنتي فاطمة فهي أكثرهما شبها بفاطمة امّي ، وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة ، ولمّا مات ضربت زوجته فاطمة على قبره فسطاطا وكانت تقوم الليل وتصوم النهار وكانت تشبه بالحور العين لجمالها ، فلمّا كان رأس السنة أمرت ليلا برفع الفسطاط فسمعت صوتا يقول : هل وجدوا ما قعدوا ، فأجابت بل يئسوا فانقلبوا ، ولم يدع الإمامة ولا ادّعاها له أحد .
وأمّا عمر والقاسم وعبد اللّه ، فإنّهم قتلوا بين يدي عمّهم الحسين عليه السّلام ، وعبد الرحمن بن الحسن خرج مع عمّه الحسين عليه السّلام إلى الحجّ فتوفّى بالأبواء وهو محرم .
وروي أنّه خطب الحسن بن عليّ عليهما السّلام إلى عبد الرحمن بن الحارث ابنته فأطرق ثمّ قال : واللّه على وجه الأرض أعزّ عليّ منك ، ولكن تعلم أنّ ابنتي بضعة منّي وأنت مطلاق فأخاف أن تطلّقها فيتغيّر قلبي عليك فإن شرطت أن لا تطلّقها زوجتك فقال عليه السّلام : ما أراد عبد الرحمن إلّا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي « 2 » .
وروي أنّ يزيد لعنه اللّه رأى امرأة عبد اللّه بن عامر فهام بها وشكى ذلك إلى أبيه ، فلمّا حضر عبد اللّه عند معاوية قال : لقد عقدت لك على ولاية البصرة ولولا أنّ لك زوجة لزوّجتك رملة فمضى عبد اللّه وطلّق زوجته طمعا في رملة ، فأرسل معاوية أبا هريرة يخطبها ليزيد وبذل لها ما أرادت من الصّداق فاطّلع عليه الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر فاختارت الحسن فتزوّجها « 3 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 163 ح 1 .
( 2 ) - الإرشاد : 2 / 26 ، وبحار الأنوار : 44 / 167 .
( 3 ) - المناقب : 3 / 199 ، وبحار الأنوار : 44 / 171 .