فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « يا عبّاس ، ناد : يا أصحاب السّمرة » « 1 » ، وكنت رجلا صيّتا فقلت بأعلى صوتي : يا أصحاب السّمرة فو اللّه لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها يقولون : يا لبّيك ، يا لبّيك ، وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفّار فنادت الأنصار : يا معشر الأنصار ، ثمّ قصرت الدّعاوى على بني الحارث بن الخزرج .
قال : فنظرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « هذا حين حمى الوطيس » ثمّ أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حصيّات فرمى بهنّ وجوه الكفّار .
قال : « انهزموا وربّ الكعبة ، انهزموا وربّ الكعبة » .
قال : فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى فو اللّه ما هو إلّا أن رماهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بحصيّاته فما أرى حدّهم إلّا كليلا وأمرهم إلّا مدبرا حتّى هزمهم اللّه عزّ وجلّ « 2 » .
هامش
- انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة « 45 » .
وهو القائل : « واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطّفل بثدي أمّه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطّويّ البعيدة » .
انظر ، نهج البلاغة : جزء من الخطبة « 5 » .
عليّ يتقي برسول اللّه إذا احمرّ البأس ، وهو الّذي أطاح برؤوس الأبطال عن أجسادها حتّى استسلمت الجبابرة صاغرة ابتغاء السّلامة والعافية ! . . أجل ، وأي عجب ! هل في البشريّة من حلّق في آفاق الكمال ، وكان هدى للسّارين ، ومنارا للعالمين - كمحمّد بن عبد اللّه ؟ .
( 1 ) السّمرة : هي شجر الطّلح . انظر ، لسان العرب : 4 / 379 ، تاج العروس : 6 / 545 ، النّهاية في غريب الحديث : 2 / 399 . ويقصد بهم أصحاب بيعة الرّضوان .
( 2 ) انظر ، تفسير القرطبي : 8 / 98 ، صحيح ابن حبّان : 15 / 524 ح 7049 ، المستدرك على -