قال أبو عمر : وهذا يردّه ما تقدّم ذكره آنفا من تقييد رضاع ثويبة بلبن ابنها مسروح إذ لا رضاع إلّا في حولين . ولولا التّقييد بذلك أمكن حمل الرّضاع على زمنين مختلفين « 1 » .
قلت : ويمكن أن تكون أرضعت حمزة في آخر سنيّه في أوّل رضاع ابنها ، وأرضعت النّبيّ صلّى اللّه عليه واله في أوّل سنيّه في آخر رضاع ابنها فيكون أكبر بأربع سنين .
وقيل : كان أسن بسنتين « 2 » .
هامش
- النّهج لابن أبي الحديد : 14 / 132 ، كنز العمّال : 10 / 415 ح 29993 ، عيون الأثر لابن سيّد النّاس :
1 / 48 .
( 1 ) لا ندري كيف يتم توجيه هذا الخبر المتناقض من خلال الرّوايات المتناقضة :
فتارة نجدها تقول : أرضعته أيّاما من دون تحديد ، وتارة أربعة أشهر تقريبا ، وثالثة تقول : إنّ أمّه صلّى اللّه عليه واله أرضعته ثلاثة أيّام ، ورابعة تقول : سبعة أيّام ، وخامسة تقول : تسعة أيّام .
وكذلك الاختلاف في رضاعة حليمة السّعديّة له صلّى اللّه عليه واله قيل : أرضعته بعد سبعة أيّام من مولده صلّى اللّه عليه واله ولم تذكر من أرضعته صلّى اللّه عليه واله خلال هذه السّبعة الأولى . ولا ندري أيضا متى أرضعته ثويبة ؟ .
إذا الرّوايات متضاربة حتّى في عتق ثويبة . فقيل : عندما بشّرت أبا لهب فأعتقها فأرضعته صلّى اللّه عليه واله ، وقيل : بعد خمسين سنة . ولا ندري بعد الهجرة أو قبل الهجرة ، وكذلك الاختلاف في سنّ حمزة رضى اللّه عنه فتارة تقول الرّوايات - حمزة - أكبر من النّبيّ صلّى اللّه عليه واله بأربع سنين ، وتارة أخرى بسنتين ، وقيل : في زمنين مختلفين ، وقيل : في آخر سنيّه ، فكل هذا ترجيح بلا مرجّح .
انظر ، الإستيعاب لابن عبد البرّ بهامش الإصابة لابن حجر العسقلاني : 1 / 272 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني : 1 / 354 ، تهذيب الأسماء واللّغات للنّووي : 1 / 24 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني : 1 / 8 ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 67 طبعة بيروت ، صفوة الصّفوة : 1 / 56 طبعة حيدر آباد الدّكن ، أسد الغابة لابن الأثير : 2 / 46 و 49 ، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي : 1 / 85 و 88 طبعة البهية بمصر ، تأريخ الخميس في أحوال النّفس والنّفيس للدّيار بكري : 1 / 222 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 9 ، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسّمهودي : 1 / 107 .
( 2 ) انظر ، المصادر السّابقة . وانظر ، ما جاء في نور الأبصار للشّبلنجي : 1 / 195 بتحقيقنا بالحرف -