فقال صلّى اللّه عليه واله : « هل لك في خير من ذلك ؟ أتزوّج أنا حفصة ، وأزوّج عثمان خيرا منها أمّ كلثوم » « 1 » . خرّجه أبو عمر . وقال : حديث صحيح .
( شرح ) : آمت « 2 » : يعني تأيّمت - أي خلت من الزّوج بموت أو طلاق - تقول منه آمت تئيّم ، وآمت أنا « 3 » .
وعن ربعي بن خرّاش « 4 » عن عثمان : أنّه خطب إلى عمر ابنته فردّه فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه واله فلمّا راح إليه عمر قال : ( « يا عمر ، أدلّك على خير لك من عثمان ؟
أدلّ عثمان على خير له منك » ؟ .
قال : نعم يا نبيّ اللّه .
هامش
( 1 ) انظر ، الإستيعاب لابن عبد البرّ : 4 / 1840 ، التّمهيد لابن عبد البرّ : 19 / 81 ، فتح الباري شرح صحيح البخاريّ : 9 / 177 ، المستدرك على الصّحيحين : 4 / 16 ح 6751 وص : 53 ح 6859 ، مسند إسحاق بن راهويه : 1 / 203 ح 25 ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 8 / 83 ، الوافي بالوفيّات للصّفدي : 14 / 95 ، إمتاع الأسماع للمقريزي : 5 / 344 .
( 2 ) في نسخة التّيموريّة : « أمّت » . وما أثبتناه من النّسخ الأخرى والمصادر .
( 3 ) تأيّمت المرأة وآمت أيّما لا زوج لها . انظر ، النّهاية في غريب الحديث : 1 / 85 . الأيّم : الثّيّب . أيّم من النّساء الّتي لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيّبا . آمت المرأة : تئيم أيما أيوما ، وأيمة وإيمة . وتأيّم الرّجل وتأيّمت المرأة . انظر ، لسان العرب : 12 / 39 ، النّهاية في غريب الحديث : 1 / 86 .
ومنه قول الإمام عليّ عليه السّلام في الخطبة ( 71 ) : « أمّا بعد يا أهل العراق ، فإنّما أنتم كالمرأة الحامل ، حملت فلمّا أتمّت أملصت ، ومات قيّمها ، وطال تأيّمها ، وورثها أبعدها . أما واللّه ما أتيتكم اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا . ولقد بلغني أنّكم تقولون : عليّ يكذب ، قاتلكم اللّه تعالى ! فعلى من أكذب ؟
أعلى اللّه ؟ فأنا أوّل من آمن به ، أم على نبيّه ؟ فأنا أوّل من صدّقه ، كلّا واللّه ، لكنّها لهجة غبتم عنها ، ولم تكونوا من أهلها . ويل أمّه كيلا بغير ثمن ، لو كان له وعاء » .
( 4 ) هو ربعي بن خرّاش الغطفاني من قيس غيلان من عبّاد أهل الكوفة وكان أعور مات في خلافة عمر ابن عبد العزيز سنة مائة أو إحدى ومائة . انظر ، رجال مسلم : 1 / 208 رقم « 444 » .