واستشكله النووي بأنه ينبغي أن يسنّا جميعا أو لا يسنّا جميعا ، ولا يظهر فرق مع الأحاديث الصحيحة المصرحة بالجمع بينهما ، واستظهره غيره .
ويجاب عنه : بأن من القواعد أنه يستنبط من النص معنى يخصّصه ، وهو هنا أنه يلزم من ندب الصلاة على الآل في الأول . . ندب بقية الكيفية من التشبيه بإبراهيم وآله للأمر بالكل ؛ فلا مخصص لبعضها ، وفي ذلك تطويل للتشهد الأول ، وهو خلاف المعروف .
وأيضا : فقد جرى قول بوجوب ذلك في التشهد الأخير ؛ ففي ندبه في الأول قياسا نقل ركن قوليّ على قول ، وهو مبطل على قول ، ولا شك أن الاحتياط للإبطال أولى وآكد .
وظاهر كلام بعض الحنابلة وجوب ( وبارك على محمد ) في الصلاة ، وابن حزم وجوبه ولو مرة في العمر ، كذا قيل ، والظاهر : أن أحدا من الفقهاء لا يوافق على ذلك .
[ معنى قوله : ( العالمون ) ]
و ( العالمون ) : جمع عالم ، وهو : ما سوى اللّه تعالى ، وقيل :
العقلاء ، وقيل : الإنس والجن ، وقيل : والملائكة والشياطين ، ولا واحد له ، وجمع باعتبار أصنافه بالواو والنون ؛ تغليبا للعقلاء لشرفهم .
وأشار بقوله : « في العالمين » إلى اشتهار الصلاة والبركة على إبراهيم وآله فيهم ، وانتشار شرفه وتعظيمه ، وأن المطلوب لنبينا صلى اللّه عليه وسلم صلاة وبركة يشبهان ذينك فيما ذكر .
[ معنى قوله : ( الحميد ) ]
و ( الحميد ) : فعيل بمعنى محمود وأبلغ منه ، وهو : من جمع أكمل صفات الحمد ، وقيل : بمعنى حامد لأفعال عباده .
[ معنى قوله : ( المجيد ) ]
و ( المجيد ) : من المجد ، وهو : الكرم ، فهو بمعنى ماجد ؛ أي :
كريم .
وختم بهما ؛ لأن معناهما : أنه تعالى فاعل ما يستوجب به الحمد من النعم المترادفة ، كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عباده ، فناسبا المطلوب قبلهما ،