تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
. وأيضا : فإبراهيم أفضل الأنبياء بعد محمد صلّى اللّه عليهما وسلّم ؛ فلذا أوثر بالذكر ، أو أنه كوفىء بذلك على دعائه صلى اللّه عليه وسلم لهذه الأمة بقوله :
اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
كذا قيل ، وأنصّ منه دعاؤه لهم بقوله :
وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ
، وأجيب بأجوبة أخرى فيها نظر ، على أنها تحتاج إلى صحة النقل بما ادعاه قائلوها . ووجه ذلك التشبيه مع ما هو مقرر : أن المشبّه دون المشبّه به ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم أفضل من إبراهيم وآله : - إمّا أنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل ؛ لخبر مسلم : أن رجلا قال له : يا خير البرية ، قال : « ذاك إبراهيم » « 1 » ، واعترض بأنه لو كان كذلك . . لغيّر صفة الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن علم أنه الأفضل . - وإمّا أنه قاله تواضعا ، وشرع لأمته ليكتسبوا به الفضيلة . - وإمّا أنه تشبيه لأصل الصلاة بالصلاة ، دون القدر بالقدر ؛ أي : قد تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وآله ، فنسألها منك على سيدنا محمد وآله بالأولى ؛ إذ ما ثبت للفاضل . . أولى أن يثبت للأفضل ؛ فالتشبيه للتهييج ونحوه . - وإمّا أن الكاف للتعليل ، كما في :
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
. - وإما أنه لطلب أن يضاف لما اختص به صلى اللّه عليه وسلم من المحبة الخلة و
لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
اللذان امتاز بهما إبراهيم ، فأضيفا له ، كما أخبر عن أولهما بقوله : « ولكن صاحبكم خليل اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2369 ) ، وأبو داود ( 4672 ) ، والترمذي ( 3352 ) ، وأحمد ( 3 / 178 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2383 / 6 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 3 / 246 ) وغيرهما .
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود — صفحة 127 | أحمد بن حجر الهيتمي المكي