اقامته عليه السّلام في سامراء :
قدم الامام إلى سامراء فاستقبله الناس ، وأقام في دار خزيمة بن حازم « 1 » .
يقول يحيى بن هرثمة فلما قدمت إلى مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري ، وكان على بغداد ، فقال يا يحيى ان هذا الرجل قد ولده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمتوكل من تعلم ، فان حرضته على قتله ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصمك .
فصرت إلى سامراء وقلت لوصيف بخبر وصول الامام ، فقال : واللّه لأن سقط من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون الطالب بها غيري . وذهب إلى المتوكل وعرفته ما وقفت عليه من امره ، وسمعته من الثناء فأحسن جائزته ، واظهر بره وتكريمه « 2 » .
ينقل الشيخ المفيد ان الامام لما وصل إلى سامراء امر المتوكل بأن يحجب عنه في يومه . فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وفي اليوم التالي أفردت له دار فأقام فيها . يقول صالح بن سعيد : « دخلت على أبي الحسن يوم وروده فقلت له :
جعلت فداك في كل الأمور أرادوا اطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك » « 3 » .
أقام أبو الحسن عليه السّلام في سامراء عشرين عاما وعدة اشهر وتوفي فيها ، وقال الشيخ المفيد : « كان فيها الامام مكرّما في ظاهر حاله ، يجتهد المتوكل في ايقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) اثبات الوصية ص 228 .
( 2 ) مروج الذهب ، ج 4 ص 85 .
( 3 ) الارشاد ، ص 334 .
( 4 ) الارشاد ص 334 .