ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * اين الأسرة والتيجان والحلل
اين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الاستار والكلل
فافصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود تنتقل
قد طالما عمروا دورا لتحصنهم * ففارقوا الدور والاهلين وانتقلوا
وطالما كنزوا الأموال وادخروا * فخلّفوها على الأعداء وارتحلوا
أضحت منازلهم قفرا معطلة * وساكنوها على الاحداث قد رحلوا
يقول المسعودي : فبكى المتوكل حتى بلّت دموعه لحيته ، وبكى الحاضرون ، وامر بمائدة الشراب فرفعت ، ثم سأل أبا الحسن عليه السّلام : هل عليك دين ؟
قال : أربعة آلاف دينار .
فدفع إليه أربعة آلاف دينار ثم رده إلى منزله مكرما « 1 » . كما ارسل له المتوكل مبلغا آخر من المال ، الا ان الامام عرض عليه ان ينفقه في سبيل اللّه » « 2 » .
وكان استلام الهدايا من الخلفاء يختلف باختلاف الظروف والأموال التي تقدم فيها الهدايا ويمكن مراجعة الكتب الفقهية لمعرفة المباحث الفقهية المتعلقة بها بشكل أوسع .
وفي أحد الأيام امر المتوكل جميع أهل مملكته من الاشراف ومن أهله وغيرهم والوزراء والامراء والقواد وسائر العساكر ووجوه الناس ان يزينوا بأحسن التزيين ، ويظهروا في افخر عددهم وذخائرهم ، ويخرجوا مشاة بين يديه ، وان لا يركب الا هو والفتح بن خاقان ، فشق على الامام عليه السّلام ما لقيه من الحر والزحمة ،
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 4 ، ص 11 ، مرآة الجنان ج 2 ص 159 ، تتمة المختصر ص 347 .
( 2 ) تذكرة الخواص ، ص 360 .