ومع كل هذا فان إسماعيل - وللأسباب التي تقدم ذكرها - قد طرح في زمن أبيه بنحو اثار شبهة لدى بعض الشيعة فقد وردت - على سبيل المثال - رواية عن الفيض « 1 » أنه كان يوما لدى الإمام الصادق عليه السّلام ودار بينهما بعض الحديث فصرح له الامام بأن إسماعيل ليس وصيه .
يقول : « فقلت : جعلت فداك فقد كنا لا نشك ان الرحال ينحط إليه من بعدك » .
وفي تتمة الرواية عرف الامام ابنه موسى خليفة له من بعده .
ونقل الطبري عن إسحاق بن عمار الصيرفي : « كنت بين يدي الإمام الصادق عليه السّلام فأشرت إلى امامة ولده إسماعيل من بعده فأنكر ذلك » « 2 » .
وجاء في رواية أخرى ان الوليد بن صبيح قال للإمام الصادق عليه السّلام : قال لي عبد الجليل بأنك جعلت إسماعيل وصيا لك » فأنكر الامام ذلك وقال إنه الكاظم .
ولذا كان الإمام الصادق ، يؤكد على ضرورة ان يصدق الشيعة بوفاته .
لأن تصور بقائه على قيد الحياة إضافة إلى الاعتقاد بالمهدوية الذي - كان قد روج له بين بعض غلاة الشيعة - كان سينجم عنه حتما خطر ظهور فرقة جديدة بين الشيعة وكان تأكيد الإمام الصادق عليه السّلام على موت إسماعيل ينطلق من هذه الرؤية ، ويهدف إلى الحيلولة دون وقوع هذا الخطر .
ففي رواية عن زرارة أنه قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وعن يمينه سيد ولده موسى عليه السّلام ، وقدامه مرقد مغطّى ، فقال لي : يا زرارة جئني بداود بن
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 302 ، طبعة النجف ، مطبعة الآداب .
( 2 ) نفس المصدر ص 326 .