كثير الرقي ، وحمران ، وأبي بصير ودخل عليه المفضل بن عمر . فأحضرته من امرني باحضارهم ، ولم تزل الناس يدخلون واحدا اثر واحد حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلا . فلما حشد المجلس ، قال : يا داود اكشف لي عن وجه إسماعيل ، فكشف عن وجهه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا داود احي هو أم ميّت ؟ قال داود : يا مولاي هو ميت . فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتى اتى على آخر من في المجلس وانتهى عليهم بأسرهم ، كل يقول : هو ميّت يا مولاي . فقال :
اللهم اشهد ، ثم امر بغسله وحنوطه وادراجه في أثوابه » وكرر الامام ذلك إلى أن حمل إلى قبره . ثم قال زرارة : « فلما وضع في لحده قال : يا مفضل اكشف عن وجهه ، وقال للجماعة : احي هو أم ميّت ؟ قلنا له : ميّت ، فقال : اللهم اشهد واشهدوا فإنه سير تاب المبطلون . . . » .
ثم اعلن موسى بن جعفر عليه السّلام اماما للناس بعده « 1 » .
يقول الشيخ المفيد : « وروي أن أبا عبد اللّه جزع عليه جزعا شديدا وحزن عليه حزنا عظيما وتقدم سريره بغير حذاء ولا رداء وامر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة ، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه يريد بذلك تحقيق امر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده ، وإزالة الشبهة عنهم في حياته » « 2 » .
وقد وردت روايات تظهر مدى الاضطراب الذي كان يعاني منه بعض الشيعة ، منها ما رواه هشام بن سالم حيث قال :
هامش
( 1 ) الغيبة ، للنعماني ص 328 .
( 2 ) الارشاد ، ص 267 .