ابن عمك : إنه قد سبق مني فيك يمين اني لا أخليك حتى تقر لي بالإساءة وتسألني العفو عما سلف منك وليس عليك في اقرارك عار ولا في مسألتك إياي منقصة ، وهذا يحيى بن خالد ثقتي ووزيري وصاحب أمري فاسأله بقدر ما أخرج من يميني » .
وقد أراد هارون بذلك أن يأخذ من الامام اعترافا بالإساءة والذنب ليصدر مرسوما ملكيا بالعفو عنه ، فيتخذ من ذلك وسيلة إلى التشهير به كما أنه يكون مبررا له في نفس الوقت على سجنه له ، ولم يخف على الإمام ( ع ) ذلك فإنه لما مثل يحيى عنده وأخبره بمقالة هارون انبرى إليه - أولا - فأخبره بما يجري عليه وعلى أسرته من زوال النعمة على يد هارون ، وحذره من بطشه ، ثم رد - ثانيا - على مقالة هارون فقال له :
« يا أبا على ، ابلغه عني ، يقول لك موسى بن جعفر يأتيك رسولي يوم الجمعة فيخبرك بما ترى - أي بموته - وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظالم والمعتدي على صاحبه ؟ » .
يا لمهزلة الزمن من فقدان المقاييس ، وضياع الحقيقة ، أمثل الإمام موسى ( ع ) فريد عصره في تقواه وورعه يريد أن يلبسه هارون ثوب الإساءة إليه ، ويتبرأ من الذنب .
وخرج يحيى وهو لا يبصر طريقه من الألم والجزع قد احمرت عيناه من البكاء لما رأى الإمام ( ع ) بتلك الحالة ، فأخبر هارون بمقالته ، فقال مستهزئا وساخرا :
« إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالنا ؟ ؟ ! » ولم تمض الجمعة حتى التحق الامام بالرفيق الأعلى فكان كما أخبر ( ع ) « 1 »
هامش
( 1 ) البحار : 11 / 301 - 302 .