« إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء حتى ينقضي عنك يوم من الرخاء ، حتى نفنى جميعا إلى يوم ليس له انقضاء ، وهناك يخسر المبطلون » « 1 » ودلت هذه الرسالة على مدى الآلام المرهقة التي حلت به ، وجزعه من السجن ، وانه سيحاكم خصمه الطاغي عند اللّه تعالى في يوم يخسر به المبطلون والظالمون .
12 - ارسال جارية له
: وأنفذ هارون إلى الإمام ( ع ) جارية ضاءة بارعة في الجمال والحسن أرسلها بيد أحد خواصه لتتولى خدمة الامام ظانا أنه سيفتتن بها ، فلما وصلت إليه قال ( ع ) لمبعوث هارون :
« قل لهارون : بل أنتم بهديتكم تفرحون ، لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها » .
فرجع الرسول ومعه الجارية وأبلغ هارون قول الإمام فالتاع غضبا وقال له :
« ارجع إليه ، وقل له : ليس برضاك حبسناك ولا برضاك أخدمناك واترك الجارية عنده ، وانصرف » .
فرجع ذلك الشخص وترك الجارية عند الامام وأبلغه بمقالته ، وأنفذ هارون خادما له إلى السجن ليتفحص عن حال الجارية ، فلما انتهى إليها رآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها وهي تقول في سجودها « قدوس ، قدوس » فمضى الخادم مسرعا فأخبره بحالها فقال ، هارون :
« سحرها واللّه موسى بن جعفر علي بها ! ! »
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 10 / 183 ، تأريخ بغداد .