وكان عمره أربع سنين فقال فيه أشجع :
ملك أبوه وأمه من نبعة * منها سراج الأمة الوهاج
شربت بمكة في ربى بطحائها * ماء النبوة ليس فيه مزاج
فأمرت له زبيدة بمائة ألف درهم . . . ان هذه الأموال التي وهبت لهذا الشاعر وغيره تمثل جانبا من الاسراف والبذخ بأموال المسلمين .
هذا ، وكان البؤس آخذا بخناق المواطنين وهي وزوجها يبذلان الأموال الجزيلة على مثل هذه الأمور المحرمة في الشريعة الاسلامية .
ومن إسرافها أن الرشيد كان يستطيب المكث في الرقة فقالت زبيدة للشعراء : من وصف مدينة السلام بأبيات يشوق إليها أمير المؤمنين أغنيته ، فقال في ذلك جماعة منهم النمري قال :
ما ذا ببغداد من طيب أفانين * ومن عجائب للدنيا وللدين
إذا الصبا نفحت والليل معتكر * فحرشت بين أغصان الرياحين
فاستحسنها الرشيد وقفل راجعا إلى بغداد ، فوهبت زبيدة للنمري جوهرة ثم دست إليه من اشتراها منه بثلاثمائة ألف درهم « 1 » وصنعت لها بساطا من الديباج جمع صورة كل حيوان من جميع الأجناس ، وصورة كل طائر من الذهب وأعينها من يواقيت وجواهر يقال إنها أنفقت عليها نحوا من الف ألف دينار « 2 » واتخذت آلة من الذهب المرصع بالجوهر ، والثوب من الوشي الرفيع يزيد ثمنه على خمسين ألف دينار « 3 » وقد مرضت ثلاث مرات فعالجها الطبيب بختيشوع فأعطته في كل مرة مائة ألف دينار « 4 » وقد
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء : ص 246
( 2 ) المستطرف : ( ج 1 ص 98 )
( 3 ) الأغاني : ( ج 6 ص 78 )
( 4 ) مطالع البدور : ( ج 2 ص 138 )