وذيلت أمثال الأثافي كأنها * رؤوس رجال قطعت لا تجمع
فان كنت مصفورا فهذا دواؤه * وإن كنت غرثانا فذا يوم تشبع
فضحك هارون ودفع إليه الصحن الذي كان بين يديه « 1 » .
ودعا يوما بطباخه فلما مثل بين يديه قال له :
أعندك من الطعام لحم جزور ؟ .
قال : نعم ، ألوان منه قال الرشيد : احضره مع الطعام فأحضرت المائدة فأخذ الرشيد شيئا من لحم الجزور فضحك جعفر البرمكي فقال له هارون : مم تضحك ؟ .
قال جعفر : لا شيء يا أمير المؤمنين تذكرت كلاما بيني وبين جاريتي البارحة فقال له الرشيد : بحقي عليك لما أخبرتني به ، قال جعفر : حتى تأكل هذه اللقمة ، فألقاها الرشيد من فيه ، فقال له جعفر :
بكم يتقوم عليك هذا الطعام من لحم الجزور ؟ .
قال الرشيد : بثلاثة دراهم قال جعفر : لا واللّه ، يا أمير المؤمنين بل بأربعمائة ألف درهم .
قال الرشيد : وكيف ذلك يا جعفر ؟ ؟ .
قال جعفر : انك طلبت من طباخك لحم جزور قبل اليوم بمدة طويلة فلم يوجد عنده ، فقلت له : لا يخلون المطبخ من لحم الجزور ، فصرنا ننحر كل يوم جزورا لأجل مطبخك لأنا لا نشتري من السوق لحم جزور ، فصرف من لحم الجور من ذلك اليوم إلى هذا اليوم أربعمائة ألف درهم ، ولم يطلب أمير المؤمنين لحم جزور إلا هذا اليوم ، فضحكت لان أمير المؤمنين لم ينله من كل ذلك غير هذه اللقمة فحسب . فهي على
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ( ج 3 ص 385 ) .