تضطرب ، وترتعد حتى ماتت بين يديه « 1 » . ودلت هذه البادرة على مدى شرهه ومخالفته للشرع الاسلامي بحنثه الأيمان التي أعطاها لأخيه على عدم زواجه بها كما خالف الشرع بزواجه بها وهي في عدتها ، وقد حرم الاسلام ذلك وحكم بحرمة المرأة مؤبدا على الزوج .
وبلغ من ولعه بالجواري أنه هجر جاريته ( ماردة ) وندم على ذلك حتى كاد أن يموت من شغفه بها فتكبر أن يبدأها بالصلح وتكبرت هي أيضا فصبرا على مضض وكاد ان يتلف ، ففهم ذلك وزيره الفضل بن الربيع فدعا بالعباس بن الأحنف وعرفه الامر ، وقال : قل في ذلك شيئا فقال :
العاشقان كلاهما متجنب * وكلاهما متعتب متغضب
صدت مهاجرة وصدّ مهاجرا * وكلاهما مما يعالج متعب
إن التجارب إن تطاول منهما * دبّ السلو له فعز المطلب
فبعث إليه الفضل بالأبيات فسر بها سرورا بالغا ، ولم يتم الرشيد قراءتها حتى قال العباس أيضا بيتين في ذلك وهما :
لا بد للعاشق من وقفة * تكون بين الوصل والصرم
حتى إذا الهجر تمادى به * راجع من يهوى على الرغم
فاستحسن الرشيد ذلك ، وقال : لأصالحنها ثم انطلق إليها فصالحها وعرفت ماردة السبب من الشعر ولم تدر من قاله : فأرسلت إلى الفضل تسأله عنه فأعلمها فأمرت له بألف دينار ، وأمر له الرشيد بألفي دينار « 2 » وتعلق هواه بجارية فأمر وزيره يحيى أن يدفع ثمنها وكان مائة ألف دينار فاستكثر يحيى المال ، واعتذر عن دفعه فغضب الرشيد ، فأراد يحيى ان يبين له مقدار ما يتحمله بيت المال من هذا الاسراف الذي لا مصلحة فيه ولا منفعة
هامش
( 1 ) نساء الخلفاء : ص 46
( 2 ) طبقات الشعراء لابن المعتز : ( ص 356 - 357 ) .