وأشار إلى الأمين والمأمون وكانا حاضرين ، فقال :
هما طنباها بارك اللّه فيهما * وأنت أمير المؤمنين عمودها
بنيت بعبد اللّه بعد محمد * ذرى قبة الاسلام فاهتز عودها
فأعطاه الرشيد مائة ألف درهم « 1 » ودخل عليه أشجع السلمي وكان ثقيلا عليه فقال له :
« يا أمير المؤمنين ، إن رأيت أن تأذن لي في إنشادك ، فاني إن لم أظفر منك ببغيتي في هذا اليوم فلن أظفر بها » .
قال له الرشيد : وكيف ذاك ؟
قال أشجع : لأني مدحتك بشعر لا أطمع من نفسي ولا من غيري في أجود منه ، فان أنا لم اهزك في هذا اليوم فقد حرمت منك ذلك إلى آخر الدهر .
فقال الرشيد : هات إذن نسمع ، فأنشده قصيدته إلى أن بلغ إلى قوله :
وعلى عدوك يا ابن عم محمد * رصدان ضوء الصبح والاظلام
فإذا تنبه رعته وإذا هذى * سلت عليه سيوفك الأحلام
فقال الرشيد : هذا واللّه المدح الجيد والمعنى الصحيح لا ما عللت به مسامعي هذا اليوم - وكان قد أنشده في ذلك اليوم جماعة من الشعراء - ثم أنشده قصيدته التي يقول فيها :
ملك أبوه وأمه من نبعة * منها سراج الأمة الوهاج
شربا بمكة في ذرا بطحائها * ماء النبوّة ليس فيه مزاج
فلما سمع هذين البيتين كاد يطير فرحا ، ثم قال له : يا أشجع لقد دخلت إلي وأنت أثقل الناس على قلبي ، وانك لتخرج من عندي وأنت
هامش
( 1 ) الطبري : ( ج 3 ص 261 ) .