أحب الناس إلي ، فقال أشجع :
ما الذي أكسبتني هذه المنزلة ؟
قال الرشيد : الغنى فاسأل ما بدا لك . قال : الف ألف درهم ، قال : ادفعوا إليه « 1 » .
ويقول الاصفهاني إن مجموع ما أخذ إبراهيم الموصلي من الرشيد كان أكثر من مائتي ألف دينار « 2 » . وقد حفلت كتب التأريخ بعطائه الوفير للشعراء ونوادر قصصهم معه ، ونحن لا نشك في أن السخاء من أطيب الصفات وأرفعها ولكن إذا كانت الأموال التي ينفقها الشخص من أمواله الخاصة ، وأما بذل أموال المسلمين والاسراف في عطائها فان ذلك خيانة للّه وللمسلمين .
الاسراف في الموائد
: وأسرف هارون إسرافا كثيرا على موائد الطعام فكان ينفق في كل يوم عشرة آلاف درهم ، وربما اتخذ له الطباخون ثلاثين لونا من الطعام « 3 » وحدث الأصمعي قال : دخلت على الرشيد يوما وهو يأكل ( الفالوذج ) فقال ايه يا أصمعي ، ما ذا قال العرب في هذا ؟ ؟
قلت : يا أمير المؤمنين ، وأين للعرب فالوذج ؟ ؟ ولكن شيئا يشبه هذا قال فيه الشماخ بن مزرد :
ولما مضت أمي تزور عيالها * هجمت على العكم الذي كان تمنع
خلطت بصاعى حنطة صاع عجوة * إلى صاع سمن فوقها يتربع
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء : ص 252
( 2 ) الأغاني : ( ج 5 ص 20 )
( 3 ) المستطرف ص 341