تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وقد عني محمد بن عيسى بتدوين المسائل التي سئل عنها الإمام الرضا ( ع ) فكانت ثمانية عشر الف مسألة « 1 » . وقد أشاد الإمام موسى ( ع ) بمواهب ولده الرضا وعلمه فقال لبنيه : « هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فاسألوه عن أديانكم ، واحفظوا ما يقول لكم : فاني سمعت جعفر بن محمد ( ع ) يقول لي : « إن عالم آل محمد لفي صلبك ، وليتني أدركته فإنه سمى أمير المؤمنين - يعني جده الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) - » « 2 » . إن الشيعة منذ فجر تأسيسها حتى يوم الناس هذا تعتقد اعتقادا جازما لا يخامره أدنى شك ان الامام لا بد أن يكون أعلم أهل عصره ولا بد أن يتمتع بطافات ضخمة من العلم بحيث لا يجاريه أحد في فضله ومواهبه . . . وكان المأمون وهو أعلم ملوك بني العباس ، وأذكاهم لا يؤمن بذلك ، ويعتقد بأنه ضرب من الغلو ، فرأى أن خير وسيلة إلى أنقاضه أن يعهد إلى كبار العلماء على اختلاف أديانهم ومذاهبهم بسؤال الامام في مختلف العلوم والفنون التي اختصوا بها لعله أن يعجز عن جوابهم فيتخذ من ذلك وسيلة إلى افساد المذهب الشيعي وابطال فكرة الإمامة ، وهو منطق وثيق للغاية ، فاحضر الجاثليق ورأس الجالوت - وهما من كبار علماء النصارى - وكذلك أحضر علماء الصابئة منهم عمران الصابئي ، والهربذ الأكبر ، واحضر أصحاب زرادشت ، وفسطامي ، واحضر علماء الكلام منهم سليمان المروزي ، وأمرهم بأن يسألوا الإمام الرضا ( ع ) فتقدموا إليه ، وسألوه عن أمهات المسائل الفلسفية والكلامية وغيرها فأجابهم ( ع ) عنها بالتفصيل « 3 » وقد اعترفوا بعجزهم
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 351 . ( 2 ) كشف الغمة 3 / 107 . ( 3 ) المناقب 4 / 351 .