ذلك يعدل صيام الدهر ، وكان كثير المعروف والصدقة في السر ، وأكثر ذلك منه لا يكون إلا في الليالي المظلمة ، فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه . . » « 1 » .
وهذه الصفات الرفيعة هي السر في اجماع المسلمين على اكباره وتعظيمه والقول بإمامته .
علمه .
كان الإمام الرضا ( ع ) على غرار آبائه في عبقرياته ، ومواهبه العلمية وقد أجمع الرواة على أنه كان أعلم أهل عصره ، وقد أفتى الناس بمسجد جده رسول اللّه ( ص ) وهو ابن نيف وعشرين سنة « 2 » وقال عبد السلام بن صالح الهروي : « ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا ( ع ) ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي ، ولقد جمع المأمون في مجالس له عددا من علماء الأديان ، وفقهاء الشريعة ، والمتكلمين ، فغلبهم عن آخرهم ، حتى ما بقي منهم أحد إلا أقر له بالفضل ، وأقر على نفسه بالقصور ، ولقد سمعته يقول : كنت أجلس في « الروضة » والعلماء بالمدينة متوافرون ، فإذا عي الواحد منهم عن مسألة أشاروا لي بأجمعهم ، وبعثوا إلي المسائل فأجيب عنها . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 3 / 106 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 7 / 388 ، تذكرة الخواص : 198 .
( 3 ) كشف الغمة : 3 / 107 ، وفي نور الأبصار « ص 140 » قال إبراهيم بن العباس : ما رأيت الرضا سئل عن شيء إلا علمه ، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقت عصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيبه الجواب الشافي .