الزمن تغير ابن يقطين على بعض غلمانه ممن كان مطلعا على شؤونه وأحواله فسعى من فوره إلى هارون وقال له :
« إن علي بن يقطين يقول بامامة موسى الكاظم ، وانه يحمل إليه في كل سنة زكاة أمواله ، والهدايا والتحف ، وقد حمل إليه في هذه السنة ذلك مع الدراعة السوداء التي أكرمته بها في وقت كذا » .
وتغير حال الرشيد حينما سمع بذلك فكأن حساما قد أصاب وجهه وقال والغضب قد استولى عليه :
« لأكشفن عن ذلك فإن كان الأمر على ما ذكرت أزهقت روحه وذلك من بعض جزائه » .
ثم أنفذ رسولا خلف ابن يقطين فلما مثل عنده التفت إليه قائلا :
« ما فعلت بالدراعة السوداء التي كسوتك بها وخصصتك بها من بين سائر خواصي ؟ .
فالتفت إليه ابن يقطين وهو مثلوج القلب قد أحرز الانتصار قائلا :
- هي عندي يا أمير المؤمنين ، في سفط فيه طيب ، مختوم عليها - أحضرها الساعة .
- نعم ، على السمع والطاعة .
واستدعى بعض خدمه فعين له المكان الذي وضعت فيه الدراعة وناوله المفاتيح ، فمضى الخادم مسرعا فلم يلبث قليلا حتى جاء بها فوضعها بين يدي الرشيد فأمر بفك الختم وفتح السفط ، وإذا بالدراعة مطوية على حالها لم تتغير ولم يصبها شيء فسكن غضب الرشيد وهدأت ثورته وقال له :
« ردها إلى مكانها ، وخذها وانصرف راشدا فلن نصدق بعدها عليك ساعيا » .
ثم أمر له بجائزة ، وأمر بالساعي اللئيم أن يضرب الف سوط فضرب
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 289
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٨٩