باب الحبس « 1 » وكان من الأسرى رجل انهكته العلة ، فقال للهادي يستعطفه :
« أنا مولاك يا أمير المؤمنين » فصاح به الهادي ، وقال : مولاي يخرج علي ؟ وكان مع موسى سكين فقال : واللّه لأقطعنك بهذه السكين مفصلا مفصلا ومكث الرجل ساعة فغلبت عليه العلة فمات حتف أنفه « 2 » .
ووضعت رؤوس العلويين بين يدي الطاغية فجعل يترنم بهذه الأبيات :
بني عمنا لا تنطقوا الشعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا
فلسنا كمن كنتم تصيبون نيله * فيقبل ضيما أو يحكم قاضيا
ولكن حكم السيف فيكم مسلط * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا
فان قلتم إنا ظلمنا فلم نكن * ظلمنا ولكنا أسأنا التقاضيا « 3 »
ودل هذا الشعر على غروره وطيشه ، وروحه الانتقامية التي لم تألف الرحمة والرأفة .
تهديده للإمام موسى :
ولما استأصل موسى الهادي شأفة العلويين ، أخذ يتوعد الاحياء منهم بالقتل والدمار ، وقد ذكر عميدهم وسيدهم الإمام موسى ( ع ) فقال :
« واللّه ما خرج حسين الا عن امره ، ولا اتبع الا محبته لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت قتلني اللّه ان أبقيت عليه »
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 10 / 29
( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 453 )
( 3 ) معجم البلدان 6 / 308