به حماد التركي الوغد الأثيم ، واستشهد أكثر أصحاب الحسين ، وحزت رؤوسهم « 1 » وحملت إلى الخليفة العباسي وعمدت الجيوش العباسية التي لم تعرف الشرف والانسانية ، إلى دفن أصحابهم الفجرة وتركوا الحسين وأصحابه الأحرار مجزرين كالأضاحي لا مغسلين ولا مكفنين ، وأبردت برءوسهم إلى موسى ابن عيسى وكان في مجلسه جماعة من العلويين في طليعتهم الإمام موسى ( ع ) فلما رآها الامام هاله منظرها المؤلم الحزين فاندفع ( ع ) يؤبن الحسين ويصوغ من حزنه ولوعته كلمات قائلا :
« إنا للّه ، وانا إليه راجعون ، مضى واللّه مسلما صالحا ، صواما ، قواما ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله . . » « 2 »
لقد كان قتل الحسين من الأحداث الكبار في ذلك العصر فقد احدث صدعا في الاسلام أي صدع فانتهكت في قتله حرمة النبي ( ص ) التي هي أحق الحرمات بالرعاية ، وقد اندفع شعراء الشيعة يبكون على مصرعه أمر البكاء ، ويندبونه باشجى ندبة فممن رثاه عيسى بن عبد اللّه بقوله :
فلأبكين على الحسين * بعولة وعلى الحسن « 3 »
وعلى ابن عاتكة الذي * أثووه ليس له كفن « 4 »
تركوا بفخ غدوة * في غير منزلة الوطن
هامش
( 1 ) ذكر الطبري في تأريخه ( ج 10 ص 28 ) ان عدد الرؤوس التي احتزت كانت مائة ونيفا .
( 2 ) المقاتل : ( ص 453 )
( 3 ) هو الحسن بن محمد بن الحسن السبط ( ع ) وقد أسر في الواقعة وضربت عنقه صبرا .
( 4 ) ابن عاتكة : هو عبد اللّه بن إسحاق بن الحسن المثنى كما في الاستقصاء ( ج 1 ص 67 )