لهم فناضلوا من أجله ، وقد انضم العباسيون إلى الدعوة على هذا الأساس وآية ذلك ان المهدي دخل على أبي عون وهو من أعز أصحابه وآثرهم عنده عائدا له ، وطلب منه المهدي ان يعرض عليه حوائجه ليقوم بقضائها فقال له أبو عون :
- حاجتي ان ترضى عن ولدي عبد اللّه فقد طالت موجدتك عليه - يا أبا عبد اللّه انه على غير الطريق وعلى خلاف رأينا ورأيك ، انه يقع في الشيخين ويسيء القول فيهما - هو واللّه يا أمير المؤمنين على الأمر الذي خرجنا عليه ، ودعونا إليه فإن كان قد بدا لكم فمرونا بما أحببتم حتى نطيعكم . . » « 1 » .
وهذه البادرة تدل بوضوح على أن الثورة على الحكم الأموي انما كانت شيعية بجميع أبعاد هذه الكلمة ، وهناك بادرة أخرى تدل على ذلك فقد بعث القاسم بن مجاشع بوصيته إلى المهدي ليشهد فيها ، وقد جاء فيها :
« شهد اللّه أن لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله الا هو العزيز الحكيم ، ان الدين عند اللّه الاسلام يشهد بذلك ، ويشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وان علي بن أبي طالب وصي رسول اللّه ( ص ) ووارث الإمامة من بعده » .
فلما قرأ المهدي الفقرات الأخيرة من الوصية رماها من يده ولم ينظر في باقيها « 2 » .
لقد آمن بذلك خواص بني العباس ، واعتقدوا جازمين ان الثورة انما قامت من أجل التشيع الا ان العباسيين الذين اختلسوا الحكم قد انحرفوا عنها من اجل أطماعهم ، وبقائهم على دست الحكم .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري احداث سنة 169
( 2 ) الطبري 6 / 397