من هؤلاء العبيد فأخذوا ينمقون الأباطيل ويلفقون الأكاذيب في مدح المهدي والثناء عليه ، وهم أمثال أبي معشر السندي الذي هو اكذب انسان تحت السماء « 1 » وكغياث بن إبراهيم الذي عرف هوى المهدي في الحمام وعشقه لها فحدثه عن أبي هريرة أنه قال :
« لا سبق إلا في حافر أو نصل ، وزاد فيه أو جناح . . »
فأمر له المهدي عوض افتعاله للحديث بعشرة آلاف درهم ، ولما ولى عنه قال لجلسائه :
« أشهد أنه كذب على رسول اللّه ( ص ) ما قال رسول اللّه ذلك ، ولكنه أراد ان يتقرب إلي . . » « 2 »
ومع علمه بكذبه على رسول اللّه ( ص ) فقد أوصله وأعطاه ، وبذلك فقد شجع حركة وضع الحديث ، وعمل على تنميتها ، وهي من أعظم الكوارث التي مني بها الاسلام فقد أوجبت الحط من شأنه ، وادخال كثير من الخرافات فيه ، وسنذكر ذلك بمزيد من البيان عند عرض « مشكلات عصر الامام »
عداؤه للعلويين :
وورث المهدي من أبيه المنصور العداء الشديد للعلويين وشيعتهم فقد أترعت نفسه بالبغضاء والكراهية لهم ، ويعود السبب في ذلك إلى أن العباسيين لم يكن لهم أي حق في الحكم ، فان الثورة على الحكم الأموي انما قامت من اجل العلويين حماة العدل والحق في الاسلام .
لقد كانت الثورة تحمل طابع التشيع وواقعه فقد اتخذه الثوار شعارا
هامش
( 1 ) تأريخ بغداد : ( ج 6 ص 346 )
( 2 ) تأريخ بغداد 2 / 193