أي مبدأ يعتنقانه إذ أطل عليهما شيخ فأومأ إلى هشام يشير إليه باتباعه ، فتوهم هشام أنه من عيون المنصور وجواسيسه قد فهم حديثهما فالتفت إلى صاحبه وقد استولى عليه الذعر والارتباك وأمره بالبعد عنه ليكون وحده الذي ينال العقوبة والجزاء ، فتبع الشيخ حتى أورده على الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، فلما دخل سكن روعه وحينما استقر به المجلس التفت إليه الامام قائلا بنبرات تفيض لطفا وحنانا :
« إلي لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الزيدية . . »
ففرح هشام لأنه ظفر ببغيته حيث أخبره الامام بما انطوت عليه نفسه وتلك من امارة الإمامة وعلائمها ، ووجه له هشام السؤال الآتي :
- جعلت فداك مضى أبوك ؟
- نعم .
- مضى موتا ؟
- نعم .
- من لنا بعده ؟
- إن شاء اللّه أن يهديك هداك - جعلت فداك إن عبد اللّه أخاك يزعم أنه الامام بعد أبيه .
- عبد اللّه يريد أن لا يعبد اللّه - من لنا بعده ؟
فأجابه مثل جوابه الأول ، وطفق هشام يقول :
- أفأنت هو :
لا أقول ذلك وأخطأ هشام في حديثه والتفت إلى خطله فقال :
- عليك إمام ؟
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 419
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤١٩