يتمثل بهذه الأبيات :
أبا المنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
اللّه يعلم أني لو خشيتهم * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم « 1 » * حتى نموت جميعا أو نعيش معا
ثم تبلورت دموعه على وجهه الشريف ، وأخذ يؤبن أخاه ويصوغ من حزنه كلمات قائلا :
اللهم : إنك تعلم أن محمدا انما خرج غضبا لك ونفيا لهذه المسودة وايثارا لحقك ، فارحمه ، واغفر له ، واجعل الآخرة خير مرد له ومنقلب في الدنيا . . » « 2 »
ورثى أخاه بهذه الأبيات :
سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا * فان بها ما يدرك الطالب الوترا
وإنا أناس لا تفيض دموعنا * على هالك منا ولو قصم الظهرا
ولست كمن يبكي أخاه بعبرة * يعصرها من ماء مقلته عصرا
ولكني أشفي فؤادي بغارة * ألهب في قطري كتائبها جمرا
لقد تمثلت البطولة بما لها من معنى مشرق بهذا الموقف الرائع الذي وقفه إبراهيم ، فلم يوهن عزيمته مقتل أخيه العظيم ، وانما زاده ايمانا وتصميما على المضي في طريق الكفاح والنضال .
وأعلن إبراهيم في البصرة ثورته الكبرى على حكومة المنصور فاستجاب له المسلمون ، وانضموا إلى دعوته ، وكان سفيان بن معاوية والي البصرة من المؤيدين له ، وكان على اتصال دائم معه ، يطلعه على كل ما جدّ للمنصور من رأي في أمر البصرة وساعده في كثير من شؤون الثورة .
هامش
( 1 ) في رواية « ولم يسلم أخي »
( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 342 )