وانتهت بذلك صفحة من أروع صفحات الجهاد المقدس ، وانطوت أعظم حركة اصلاحية في العالم الاسلامي كانت تهدف إلى نشر العدل ، وسيادة الامن والدعة بين الناس .
وانهارت القوى الخيرة ، وتحطمت آمال الأحرار فقد فقدوا قائدهم الاعلى الذي كان منارا لهم في طريق النضال والجهاد .
ثورة الزكي إبراهيم :
كان إبراهيم بن عبد اللّه من قادة الفكر ، ومن أعلام عصره في علمه وأدبه وأخلاقه وحسن تدبيره ، وقد اترعت نفسه الزكية بالايمان بحق الأمة فانطلق في ميادين الجهاد لينقذها من حكم العبودية والذل ، ويحقق في رحابها عدل الاسلام واحكام القرآن .
والشيء الذي عرف به إبراهيم انه كان حديدي الإرادة ، وكان يقظا حساسا ، فقد طلبه المنصور أشد الطلب ، وبث عليه العيون ، وقد استطاع أن يجلس على موائد المنصور من دون أن يشعر به ، وقد حدث عن ذلك بقوله :
« اضطرني الطلب بالموصل حتى جلست على موائد المنصور ، وقد قدم إليها يطلبني فلفظتني الأرض فجعلت لا أجد مساغا . ووضع الطلب والمراصد ودعا الناس إلى غدائه فدخلت فيمن دخل ، واكلت فيمن أكل ثم خرجت ، وقد كف الطلب » .
وفي هذا الاقدام دليل على ما يحمله من القابليات الفذة التي تجعله في مصاف العظماء الذين لا يفكرون بالهزيمة ، ولا تغير من عزيمتهم الاحداث الجسام ، وقد اتته الأنباء المريعة بمقتل أخيه ، وهو يخطب على المنبر فجعل