« بأبي أنت وأمي ، إنه واللّه مالك بما رأيت طاقة ، وما معك أحد يصدق القتال ، فأخرج الساعة حتى تلحق بالحسن بن معاوية بمكة فان معه جلة أصحابك . . » .
فانطلق محمد يجيبه بما انطوت عليه نفسه الكبيرة من الشرف والنبل قائلا :
« يا أبا جعفر ، واللّه لو خرجت لقتل أهل المدينة ، واللّه لا أرجع حتى أقتل أو اقتل ، وأنت مني في سعة فاذهب حيث شئت » « 1 » .
ان محمدا إذا ترك يثرب فان جيش المنصور سيحتلها ، ويقابل المدنيين بمنتهى القسوة والانتقام ، وينتهك جميع الحرمات ، فرأى محمد أن يقيم فيها ويضحي بنفسه في سبيل أمن الناس وسلامتهم .
واندلعت نار الحرب بين الفريقين ، وبعد صراع رهيب بين قوى الحق وقوى البغي أصيب القائد العظيم محمد ذو النفس الزكية بجراح خطير فسقط على الأرض ، وبرك على ركبتيه ، فبادر إليه الأثيم حميد بن قحطبة وهو يصيح بالجند لا تقتلوه فكفوا عنه فقام الوغد بنفسه ليبوء بالإثم والجحيم فاحتز رأسه الشريف « 2 » .
هامش
أمير المؤمنين المعروف بالأفطح ، قال الشيخ المفيد : كان أكبر اخوته بعد إسماعيل ، ولم تكن له منزلة عند أبيه ، وكان متهما في الخلاف على أبيه فقد قيل : انه كان يخالط الحشوية ، ويميل إلى مذهب المرجئة ، وادعى بعد وفاة أبيه الإمامة محتجا بأنه أكبر اخوته فتبعه جماعة من البسطاء ، ثم رجع أكثرهم إلى القول بامامة الإمام موسى ( ع ) - كما سنوضحه - جاء ذلك في تنقيح المقال 2 / 174
( 1 ) الطبري 9 / 224
( 2 ) مقاتل الطالبيين