وجعل قيادته العامة إلى ولي عهده عيسى بن موسى ، وجعل على مقدمته حميد بن قحطبة ، وقال له لما ودعه : ان هؤلاء الخبثاء - يعني المنجمين - يزعمون انك إذا لقيت إبراهيم تجول أصحابك جولة حتى تلقاه ، ثم يرجعون إليك وتكون العاقبة لك .
وسار إبراهيم بجيشه يطوي البيداء ، وسمع وهو ينشد في طريقه أبيات القطامي :
أمور لو يدبرها حكيم * إذن أنهى وهيب ما استطاعا
ومعصية الشفيق عليك مما * يزيدك مرة منه استماعا
وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعه التباعا
ولكن الأديم إذا تفرى * بلى وتعيبا غلب الصناعا « 1 »
ودل ذلك على ندمه على مسيره ، فقد استبان له انه لو بقي بالبصرة لكان خيرا له ، وتوجه بجيشه إلى « باخمرى » ولم يتجه إلى الكوفة مخافة ان تستباح الأعرض ، وتقتل الأطفال ، وأشار عليه قوم بالمسير إلى الكوفة فإنه اضمن إلى نجاحه إلا أنه لم يستجب لهم مخافة ما ذكرناه .
واندلعت نار الحرب بين الفريقين فانهزم جيش المنصور شر هزيمة حتى انتهت طلائعها إلى الكوفة فوجل المنصور ورام الهزيمة ، وجعل يقول للربيع متعرضا بما أخبر به الإمام الصادق ( ع ) من فوز العباسيين بالحكم :
« أين قول صادقهم ، وكيف لم ينلها أبناؤنا فأين امارة الصبيان ؟ ! ! » وبعد ما حوصر وضيق عليه أمر بجعل الإبل والدواب على جميع أبواب الكوفة ليهرب عليها .
وكرت جيوش المنصور راجعة بعد هزيمتها بسبب نهر لقيها فلم تقدر على اجتيازه ، فعادوا بأجمعهم ، وكان أصحاب إبراهيم قد مخروا الماء ليكون
هامش
( 1 ) الكامل 5 / 18