بكسى وألطاف وعين حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل هذه القرية ثم تسير ناحيتهم فان كانوا قد نزعوا عن رأيهم فأحبب واللّه بهم وأقرب ، وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك وكنت على حذر فأشخص حتى تلقى عبد اللّه بن الحسن متخشعا ومتقشفا فان جبهك - وهو فاعل - فاصبر وعاوده حتى يأنس بك ، ويلين لك ناحيته فإذا أظهر لك ما قبله فاعجل علي .
وشخص عقبة إلى يثرب فقدم على عبد اللّه فناوله الكتاب فأنكره ونهره ، ولم يزل يتردد عليه حتى قبل كتابه وألطافه وأنس به فسأله عقبة الجواب ، فقال : اما الكتاب فاني لا اكتب إلى أحد ولكن أنت كتابي إليهم فاقرأهم السلام ، واعلمهم انني خارج « 1 » وعين له وقت الخروج ، ورجع عقبة إلى المنصور فأخبره بالأمر « 2 » فاضطرب أشد الاضطراب ، وأخذ يمعن في التفكير فلم ير وسيلة انجع من سفره إلى يثرب ليتولى بذاته قمع الحركة والقضاء على خصومه العلويين « 3 » .
القبض على العلويين :
وانتظر المنصور موسم الحج فلما حل سافر هو وحاشيته إلى بيت اللّه الحرام ، وبعد انتهائه من مراسيمه قفل راجعا إلى يثرب ، وقد صحب معه عقبة بن سلم الذي كان عينا له على العلويين ، وقد أوصاه قبل سفره بقوله :
هامش
( 1 ) في الطبري « وأخبرهم ان ابني خارجان »
( 2 ) الكامل 4 / 370 - 371
( 3 ) الطبري 9 / 181