يا ابن أخي ، واللّه لبليتى أعظم من بلية إبراهيم ( ع ) إن اللّه عز وجل أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وهو للّه طاعة ، فقال إبراهيم :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
« 1 » وإنكم جئتموني في أن آتي بابني هذا الرجل فيقتلهما ، وهو للّه جل وعز معصية ، فو اللّه يا ابن أخي لقد كنت على فراشي فما يأتيني النوم وإني على ما ترى أطيب نوما . . » « 2 » .
لقد كانت محنة عبد اللّه في ولديه من أشق المحن وأقساها فقد وقع بين مصيبتين لا منجاة له من أحدهما اما ان يبقى في ظلمات السجون يعاني الآلام ، واما أن يخبر بولديه فيعرضهما للموت ، ولكنه اختار أن يضحي بنفسه ليقوما بأداء رسالتهما فينقذا الأمة من حكم المنصور وطغيانه .
حملهم إلى العراق :
وأقام العلويون في سجن الطاغية السفاك - في يثرب - ثلاث سنين ، وهم يعانون أهوال الخطوب ، وأشدها محنة وقسوة ، وقد أثار سجنهم سخط الأخيار والمتحرجين في دينهم ، واخذت الأندية تتحدث عن محنتهم وما سيجري عليهم في عهد هذا الطاغية الجبار ، وقد نقلت إليه الاستخبارات تذمر العامة ونيلهم منه ، فقرر أن يمضي إلى الحج ، ويبحث عن أمر العلويين ليتخذ معهم التدابير اللازمة .
وفي سنة ( 142 ه - ) سافر إلى الحج ، وبعد ما قضى مناسكه رجع
هامش
بطريق مكة بالحاجز - كما ذكره الخطيب - وهو ابن خمس وثمانين سنة وصلى عليه علي بن المهدي جاء ذلك في تهذيب التهذيب ( ج 2 ص 279 )
( 1 ) سورة الصافات : آية 106
( 2 ) مقاتل الطالبيين : ( ص 216 )