وجعل طريقه على الربذة فأقام فيها ، واستقبله رباح واليه على يثرب فرده إليها وأمره باشخاص العلويين إليه فقفل رياح راجعا إلى يثرب ، ومضى إلى السجن فأخرج العلويين ، وقد وضع في أيديهم الحديد ، وجيء بهم إلى مسجد النبي ( ص ) وقد ازدحم عليهم الناس ، وهم ما بين باك وواجم قد اذهلهم الخطب ، وجعل رياح يوسعهم شتما وقذفا ، وطلب من الناس شتمهم الا انهم أخذوا يسبونه ، ويشتمون المنصور .
لوعة الإمام الصادق :
وفجع الإمام الصادق بما حل بأهل بيته من الرزء القاصم فقد بلغ به الحزن إلى واد ما له من قرار . . . لقد أطل عليهم حينما حملوا فأرسل ما في عينيه من دموع ، والتفت إلى الحسن بن زيد قائلا له :
« يا أبا عبد اللّه واللّه لا تحفظ للّه حرمة بعد هذا « 1 » واللّه ما وفت الأنصار ولا أبناء الأنصار لرسول اللّه ( ص ) بما اعطوه من البيعة على العقبة » وأخذ ( ع ) يذكر له قصة العقبة قائلا : « إن النبي ( ص ) قال لعلي :
خذ عليهم البيعة بالعقبة ، فقال : كيف آخذ عليهم ؟ فقال ( ص ) : على أن يمنعوا رسول اللّه وذريته مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم » .
وسكت هنيئة ونفسه الشريفة قد ذابت حزنا ، ثم قال بنبرات ملؤها الأسى :
« اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار . . » « 2 »
وروى عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري عن خديجة بنت عمر بن علي
هامش
( 1 ) في الطبري « بعد هؤلاء »
( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 219 - 220 )