يمعن في افقار الرعية ، والضيق عليها قائلا :
صدق ابن الاعرابي حيث يقول : « اجع كلبك يتبعك » .
فانبرى إليه أبو العباس الطوسي فرد عليه قائلا :
« يا أمير المؤمنين أخشى ان يلوح له غيرك برغيف فيتبعه ويدعك » « 1 » حفنة من التراب على المنصور وعلى كل حاكم يستهين بحقوق الشعب لقد جعل الطاغية الجبار اخضاع الشعب منحصرا في جوعه وفاقته لا بنشر العدل والرفاهية بين أبنائه .
وتحدث المنصور عن الأسباب التي دعته إلى احتكار الأموال الضخمة في خزائنه من دون ان ينفق منها شيئا على المصالح العامة فقال :
« من قلّ ماله قل رجاله ، ومن قل رجاله قوي عليه عدوه ، ومن قوي عليه عدوه اتضع ملكه ، ومن اتضع ملكه استبيح حماه . . » « 2 »
وهكذا كانت فكرته الخاطئة مبنية على ادخار الأموال ، وعدم انفاقها على المسلمين . . انه من دون شك من ابرز من عناهم اللّه تعالى بقوله :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) عصر المأمون 1 / 93
( 2 ) تأريخ اليعقوبي 3 / 121
( 3 ) سورة التوبة آية : 34 و 35