- كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس .
وأخذ يعدد عليه اعماله المنكرة ، ويعاتبه وأبو مسلم يعتذر عن ذلك ، ولما طال عتابه له قال أبو مسلم :
- لا يقال هذا لي بعد بلائي وما كان مني ! ! فصاح به المنصور يا ابن الخبيثة ، واللّه لو كانت أمة مكانك لأجزأت إنما عملت في دولتنا ، وبريحنا ، فلو كان ذلك إليك ما قطعت فتيلا ، وأبو مسلم يعتذر منه ، ولم يجد معه الاعتذار ، وصفق عاليا بيده فدخل القوم عليه وبأيديهم السيوف ، وشعر أبو مسلم بالموت يدنو منه فقال متوسلا بالمنصور :
- استبقني لعدوك - وأي عدو اعدى لي منك فأخذته السيوف ، وهو يصيح العفو :
وأجهز عليه القوم فقتلوه ، وأخذ المنصور يرتجل :
زعمت أن الدين لا يقتضى * فاستوف بالكيل أبا مسلم
سقيت كأسا كنت تسقي بها * أمر في الحلق من العلقم « 1 »
وأمر أن ترمى جثته في نهر دجلة فألقيت فيه « 2 » وطويت بذلك حياة أبي مسلم غدرا على يد المنصور ، وقد خسر أبو مسلم بذلك أمر آخرته ودنياه وذلك هو الخسران المبين .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 355
( 2 ) اليعقوبي : 2 / 399