صارت إليه قصده ، فقال له المنصور :
- ما حاجتك ؟
- علي دين أربعة آلاف درهم ، وداري مستهدمة ، وابني يريد البناء بأهله .
فأمر له بمبلغ من المال ، ونهاه عن المجيء إليه فقال له :
- لا تأتنا طالب حاجة بعد هذا .
- افعل .
ومضت اشهر معدودة فعاد ابن السمان إليه فنظر إليه المنصور بنظرات تقطر غيظا وقال له :
- ما جاء بك ؟
- لم أجئ طالب حاجة ، ولكن مسلما .
- أظنك أتيتنا لما أتيتنا له في المرة الأولى . . لا تأتنا طالب حاجة ، ولا مسلما وأمر له بصلة .
وخرج ابن السمان ، ولكنه لم يلبث ان عاد إليه ثالثة ، فقال له المنصور :
- ما جاء بك ؟
- لم آت طالب حاجة ، ولا مسلما ، ولكن دعاء سمعته منك قبلا أحببت ان آخذه عنك .
- لا تأخذه فإنه غير مستجاب ، لأني قد دعوت اللّه ان يريحني من خلقتك فلم يفعل ، وصرفه ولم يعطه شيئا « 1 » .
و - مع عماله :
وقابل المنصور عماله بمزيد من الحرمان والضيق ، وقد ذكر المؤرخون
هامش
( 1 ) الطبري : احداث سنة 158 ه -