بوادر كثيرة من عسفه معهم ، فقد رووا انه ولى رجلا عملا في ناحية فأتمه ، ودخل عليه فقدم له الحساب ، وقام لينصرف فقال له المنصور :
- أشركتك في أمانتي ، ووليتك فيئا من فيء المسلمين فخنته .
- أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين ما صحبني من ذلك شيء الا درهم في كمي ، صررته لكي اكتري به بغلا يوصلني عيالي ، فادخل بيتي ، وليس معي شيء من مال اللّه ، ولا مالك .
فقال له المنصور : ما أظنك الا صادقا ، هلّم درهمنا فأخذه منه ووضعه تحت لبده « 1 » .
ورفع إليه عامله زياد بن عبد اللّه الحارثي رسالة يسأله فيها الزيادة في عطائه ، وكانت الرسالة في منتهى البلاغة والفصاحة فأعجب بها المنصور ، ووقع عليها :
« ان الغنى والبلاغة إذا اجتمعا في رجل ابطراه ، وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك فاكتف بالبلاغة » « 2 » .
لقد انتهى المنصور في بخله إلى حضيض من الشح واللؤم ماله من قرار فكان به من سيئات الدنيا ومساوئ الملوك .
أسباب حرصه :
إن هذا البخل البالغ حد الافراط في نفس المنصور ناشئ عن خبث ذاته وخسة طبعه ، وعدم ايمانه باللّه .
وتحدث المنصور أمام حاشيته وخواصه عن الأسباب التي دعته ان
هامش
( 1 ) الطبري
( 2 ) تأريخ الخلفاء : ( ص 267 )