بالعثور عليه ، فأمر بادخاله فلما مثل بين يديه التفت إليه وهو مغيظ محنق قائلا :
- أنت المؤمل بن أميل ؟
- نعم اصلح اللّه أمير المؤمنين .
- هيه ، أتيت غلاما غرا فخدعته ! ! .
- نعم أصلح اللّه أمير المؤمنين ، أتيت غلاما كريما فخدعته فانخدع فهدأت ثورة المنصور وسكن غضبه ، ثم امره بأن يتلو عليه قصيدته فانبرى منشدا :
هو المهدي إلا أن فيه * مشابه صورة القمر المنير
تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير
فهذا في الظلام سراج ليل * وهذا في النهار سراج نور
ولكن فضل الرحمن هذا * على ذا بالمنابر والسرير
وبالملك العزيز فذا أمير * وما ذا بالأمير ولا الوزير
ونقص الشهر يخمد ذا وهذا * منير عند نقصان الشهور
فيا بن خليفة اللّه المصفى * به تعلو مفاخرة الفخور
لئن فتّ الملوك وقد توافوا * إليك من السهولة والوعور
لقد سبق الملوك أبوك حتى * بقوا من بين كأب أو حسير
وجئت وراءه تجري حثيثا * وما بك حين تجري من فتور
فقال الناس ما هذان إلا * بمنزلة الخليق من الجدير
لئن سبق الكبير فأهل سبق * له فضل الكبير على الصغير
وإن بلغ الصغير مدى كبير * لقد خلق الصغير من الكبير
فلم يملك المنصور اعجابه بهذه المقطوعة الرائعة التي احتوت على أجمل آيات المدح والثناء فقال له :