ب - الشح على الأصدقاء :
وكان المنصور ضنينا بالمال على نفسه وأصدقائه فلم يجد بشيء عليهم ولم يفكر في صلتهم ، فقد كان له زميل أيام فقره وفاقته وهو الوضين بن عطاء ، فاستدعاه حينما استولى على دست الحكم فلما مثل عنده أخذ يسأله عن حاله وشؤونه قائلا له :
« يا أبا عبد اللّه ما مالك » ؟
- الخير الذي يعرفه أمير المؤمنين .
- ما عيالك ؟
- ثلاث بنات وامرأة وخادم لهن .
- اربع في بيتك ؟
- نعم .
وأخذ يردد ذلك عليه ويستفهم عن كمية عياله حتى اعتقد الوضين انه سيصله ويمنحه العطاء ، ثم إنه رفع رأسه إليه بعد تفكير طويل قائلا :
« أنت أيسر العرب ، أربع مغازل يدرن في بيتك ! ! « 1 » .
بهذه الكيفية المخجلة كانت نفسه الوضيعة التي تسربلت بالبخل واللؤم فليس فيها بصيص من نور الرأفة والرحمة .
ج - حرمان الأدباء :
كانت الدولة الأموية تغدق بالأموال الطائلة على الشعراء والأدباء حتى ازدهر الأدب وراج سوقه وكانت الأوساط الاجتماعية تنظر إلى هذه الطبقة ببالغ الاهتمام نظرا لاعتناء الدولة واحتفائها بها ، ولما انتهى الدور إلى المنصور بالغ في اذلالهم وتحطيمهم وحرمانهم من الصلة والدخول عليه ، فكان لا يؤذن لهم إلا بعد جهد كثير ، وقد وفد عليه أبو نحيلة ، فوقف بباب
هامش
( 1 ) عصر المأمون : ( ج 1 ص 294 ) .