فرغوا أمر بجمعهم وأخذ من كل واحد أربعين درهما وفي ذلك يقول الشاعر
يا لقومي ما لقينا * من أمير المؤمنينا
قسم الخمسة فينا * وجبانا الأربعينا « 1 »
ولما فرغ من بناء بغداد حاسب امراء جيشه والزمهم بما بقي عندهم حتى استوفى من بعضهم ما اقتضاه الحساب خمسة عشر درهما « 2 » وكان يحاسب العمال ولو كان بقدر الدانق والحبة « 3 » ، واما مظاهر بخله فهي كما يلي :
أ - حرمانه لنفسه :
وقد حمله بخله ولؤمه على حرمان نفسه من التمتع بلذائذ الحياة فكان يتحاشى النعم ، ويلبس ما خشن من الثياب وربما رقع قميصه بيده ، وقد قال الإمام الصادق ( ع ) فيه :
« الحمد للّه الذي ابتلاه بفقر نفسه في ملكه » « 4 » .
ورأته احدى جواريه وعليه قميص مرقع فقالت ساخرة منه :
« أخليفة وثوب مرقوع ؟ » فضحك وقال لها : ويحك أما سمعت قول الشاعر بن هرمة :
قد يدرك الشرف الفتى وقميصه * خلق وجيب قميصه مرقوع « 5 »
إنه لم يدرك الشرف ، وانما انتهى إلى قرار سحيق من الخسة واللؤم وضعة النفس .
هامش
( 1 ) الكامل .
( 2 ) الفخري : ( ص 118 ) .
( 3 ) عنوان المجد : ( ص 161 ) .
( 4 ) الفخري : ( ص 115 ) .
( 5 ) تأريخ بغداد 1 / 57