بأمري فاسمعوا له وأطيعوا ، وقد أمرته على خراسان وما غلب عليه » « 1 » .
وكان عمر أبي مسلم يومئذ تسعة عشر سنة حسب ما أجمع عليه المؤرخون وكان يقظا حساسا حديدي الإرادة ، فاتكا غادرا لم يعرف الرحمة والرأفة وكان من أمهر السياسيين في حياكة المؤامرات والدسائس .
وقد دهش الجميع لترشيح أبي مسلم لهذا المنصب الخطير نظرا لحداثة سنة ، وقلة تجاربه ، وقد أبى جمع من الدعاة طاعته ، والانصياع لأوامره الا ان إبراهيم الامام الزمهم بالسمع والطاعة له « 2 » فلم يجدوا بدا بعد ذلك من متابعته « 3 » .
وصية إبراهيم لأبي مسلم :
وأوصى إبراهيم الامام غلامه بهذه الوصية الحافلة بالإثم والمنكر والخروج عن الدين فقد جاء فيها :
« يا عبد الرحمن ، إنك منا أهل البيت فاحفظ وصيتي : انظر هذا الحي من اليمن ، فأكرمهم وحل بين ظهرانيهم ، فان اللّه لا يتم هذا الأمر الا بهم . وانظر هذا الحي من ربيعة ، فاتهمهم في أمرهم . وانظر هذا الحي من مضر ، فإنهم العدو القريب الدار . فاقتل من شككت في أمره ومن وقع في نفسك منه شيء . وإن استطعت أن لا تدع بخراسان من يتكلم
هامش
( 1 ) الطبري احداث سنة 128 ه -
( 2 ) تأريخ ابن الأثير 4 / 295
( 3 ) لقد قتل أبو مسلم جميع من عارض في اختياره حسب ما نص عليه المؤرخون .