استجاب الخراسانيون للدعوة وانضموا إليها « 1 » وقد وصف خراسان محمد ابن علي للدعاة وأكد عليهم ببذل المزيد من النشاط فيها قائلا لهم :
« عليكم بخراسان فان هناك العدد الكثير ، والجلد الظاهر ، وهناك صدور سليمة ، وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء ، ولم تتوزعها النحل ، وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل وأصوات هائلة . . . وبعد فاني أتفاءل إلى المشرق ، وإلى مطلع سراج الدنيا ومصباح الخلق . . » « 2 »
وبذل الدعاة المزيد من نشاطهم في خراسان حتى تبلورت فيها الدعوة وقامت على سوقها عبلة الذراع مفتولة الساعد فقد تفانى الخراسانيون في حمايتها وصيانتها ، واعتقدوا جازمين انها تقوم بحمايتهم من جور الأمويين واستغلالهم .
مؤتمر الأبواء :
وعقد الهاشميون مؤتمرا لهم في الأبواء تداولوا فيه شؤون الدعوة ، وتعيين المرشح للخلافة من بينهم ، وقد حضره كل من إبراهيم الامام ، والسفاح ، والمنصور ، وصالح بن علي ، وعبد اللّه بن الحسن ، وابناه محمد وإبراهيم ومحمد بن عبد اللّه بن عمرو ، وغيرهم ، وقام فيهم صالح بن علي خطيبا فقال :
« إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم فقد جمعكم اللّه في هذا الموضع فاجتمعوا على بيعة أحدكم ، فتفرقوا في الآفاق ، وادعوا اللّه ، لعل اللّه أن يفتح عليكم وينصركم . . »
هامش
( 1 ) الفخري ( ص 122 - 123 ) .
( 2 ) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ( ص 293 - 294 ) .