بأن أرض خراسان رأيت بها * بيضا إذا أفرخت حدثت بالعجب
فراخ عامين إلا انها كبرت * ولم يطرن وقد سربلن بالزغب
فان يطرن ولم يحتل لهن بها * يلهبن نيران حرب أيما لهب
فقال يزيد لحامل الرسالة : « قل لصاحبك : لا غلبة الا بكثرة ، فليس له عندي رجل ) « 1 » .
وفكر نصر في الخروج من الأزمة ، فأرسل إلى كل من الكرماني وشيبان الخارجي هذه الأبيات يقول :
أبلغ ربيعة في مرو ، ومن يمن * ان اغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب
ولينصبوا الحرب إن القوم قد نصبوا * حربا ، يحرق في حافاتها الحطب
ما بالكم تنشبون الحرب بينكم * كأن أهل الحجا عن رأيكم عيب
وتتركون عدوا قد أحاط بكم * ممن تجمع لا دين ولا حسب
لا عرب مثلكم في الناس نعرفهم * ولا صريح موال ، ان هم نسبوا
قوم يقولون قولا ما سمعت به * عن النبي ولا جاءت به الكتب
من كان يسألني عن أصل دينهم * فان دينهم أن يقتل العرب « 2 »
ولم تجد محاولات نصر في التغلب على الأحداث فقد أخذت الثورة تتسع ، وحواضر خراسان تسقط واحدة اثر أخرى ، وكان أبو مسلم يطرب من النصر الذي أحرزه وينشد :
أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت * عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
ما زلت أسعى بجهدي في دمائهم * والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 4 / 305
( 2 ) تأريخ ابن الأثير 4 / 304