فانبرى أبو جعفر المنصور فقال :
« لأي شيء تخدعون أنفسكم . واللّه لقد علمتم ما الناس أميل أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - وأشار بيده إلى محمد بن عبد اللّه بن الحسن - . . »
فانطلقوا جميعا يؤيدون مقالته قائلين :
« صدقت ، إنا لنعلم هذا » وقاموا فبايعوا محمدا ، وبايعه إبراهيم الامام ، والمنصور والسفاح وسائر من حضر ذلك الاجتماع « 1 » .
ولم يف العباسيون بهذه البيعة فقد خانوا بعهدهم ، ونقضوا ميثاقهم فأخذوا يعملون بالخفاء لأنفسهم فأفهموا الدعاة بذلك ، وأوصوهم بالسر والكتمان خوفا من انتفاضة العلويين عليهم ، وعدم استجابة الناس لهم إذ لم تكن لهم أي ركيزة اجتماعية ، ولم يكن لهم تأريخ ناصع ، فلذا أوصوا الدعاة بالكتمان ، وأمروهم بأن يدعوا الناس للرضا من آل محمد .
وعلى أي حال فقد اتخذ العباسيون الدعوة إلى العلويين شعارا لهم لينالوا ثقة الأمة ، ويكسبوا ود أهل البيت وعطفهم .
انتخاب أبي مسلم :
وانتخب إبراهيم الامام عميد الأسرة العباسية غلامه أبا مسلم الخراساني قائدا عاما للحركة الانقلابية ، والزم الدعاة والشيعة بطاعته فقد جاء في كتابه الذي كتبه إلى من في الكوفة وخراسان من الشيعة « إني قد أمرت أبا مسلم
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 256 ) .