من فتنة أصبحت مجللة « 1 » * قد عم أهل الصلاة شاملها
من بخراسان والعراق ومن * بالشام كان شجاه « 2 » شاغلها
فالناس منها في لون مظلمة * دهماء مثلجة غياطلها
يمسي السفيه الذي يعنف بالجه * ل سواء فيه وعاقلها
والناس في كربة يكاد لها * تنبذ أولادها حواملها
يغدون منها في كل مبهمة * عمياء تمني لها غوائلها
لا ينظر الناس في عواقبها * الا التي لا يبين قائلها
كرغوة البكر أو كصيحة حب - * لي طرقت حولها قوابلها
فجاء فينا أزرى بوجهته * فيها خطوب حمر زلازلها « 3 »
وقد جاء هذا الوصف رائعا دقيقا لحالة المواطنين ، فقد ألم بما منوا به من الفتن والاضطراب . ووصف حالة المجتمع شاعر آخر وهو العباس ابن الوليد بقوله :
إني أعيذكم باللّه من فتن * مثل الجبال تسامى ثم تندفع
إن البرية قد ملت سياستكم * فاستمسكوا بعمود الدين وارتدعوا
لا تلحمن ذئاب الناس أنفسكم * إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا
لا تبقرن بأيديكم بطونكم * فثم لا حسرة تغني ولا جزع « 4 »
لقد انصبت الفتن على المجتمع كالجبال - كما يقول ابن الوليد - من جراء سياسة الأمويين التي بنيت على العسف والتنكيل بجميع المواطنين ،
هامش
( 1 ) مجللة : أي شاملة
( 2 ) شجاه : حزنه
( 3 ) تأريخ الطبري : ( ج 9 ص 38 ) .
( 4 ) تأريخ ابن الأثير : ( ج 5 ص 105 ) .