الاجتماعي ، وانقاذهم من جور الأمويين وظلمهم واستبدادهم .
لقد قامت الدعوة إلى العلويين على هذا الأساس من الوعي الديني والوعي الاجتماعي ، ومما يؤكد ذلك ان القاسم بن مجاشع أحد قادة الدولة العباسية بعث بوصيته إلى المهدي ليشهد فيها ، وقد جاء في بنودها :
« شهد اللّه ان لا إله الا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط ، لا إله الا هو العزيز الحكيم ، ان الدين عند اللّه الاسلام ، يشهد بذلك ، ويشهد ان محمدا عبده ورسوله ، وان علي بن أبي طالب ( ع ) وصي رسول اللّه ( ص ) ووارث الإمامة من بعده » .
فلما قرأ المهدي الفقرات الأخيرة من الوصية رماها من يده ، ونظر إليه نظرة غضب فقال له القاسم : أليس على هذا كان خروجنا على بني أمية ؟ فأجابه المهدي بأنهم قد عدلوا عن ذلك بعد أن استتب لهم الأمر وصفا لهم الملك .
وهذه البادرة تدل بوضوح على أن الدعوة كان من صميمها التبشير بأن الامام أمير المؤمنين ( ع ) وصى رسول اللّه ( ص ) وخليفته من بعده على أمته ، وانه مع اعلام ذريته ورثة علم النبي ( ص ) وسفن نجاة هذه الأمة ، فلا بد أن تكون قيادة الأمة لهم ، وان ترجع لهم السلطة العليا في الاسلام .
3 - الاضطراب العام :
وشاع الاضطراب وانتشرت الفتن في جميع انحاء العالم الاسلامي فقد ساد عليه الخوف والفزع من الحكم القائم ، وقد وصف الشاعر الشهير الحارث ابن عبد اللّه الجعدي الحالة الراهنة في عموم البلاد بقوله :
أبيت ارعى النجوم مرتفقا « 1 » * إذا استقلت تجري أوائلها
هامش
( 1 ) المرتفق : الواقف الثابت .