فأمر هارون باحضار بدرة أخرى وقال له :
- سل عما بدا لك .
- أخبرني عن الخنفساء تزق أم ترضع ولدها ؟
فتغير هارون واستولى عليه الغضب فاندفع قائلا :
- ويحك مثلي من يسأل عن هذه المسألة ! ! - سمعت ممن سمع من رسول اللّه ( ص ) أنه قال : من ولي أقواما وهب له من العقل كعقولهم ، وأنت إمام هذه الأمة ، يجب أن لا تسأل عن شيء من أمر دينك ومن الفرائض إلا أجبت عنه ، فهل عندك له جواب ؟ .
- لا - بين لي ما قلته وخذ البدرتين .
- ان اللّه لما خلق الأرض خلق دبابات الأرض من غير فرث ولا دم خلقها من التراب ، وجعل رزقها وعيشها منه ، فإذا فارق الجنين أمه لم تزقه ، ولم ترضعه ، وكان عيشها من التراب فقال هارون : واللّه ما ابتلى أحد بمثل هذه المسألة .
فأخذ الاعرابي البدرتين وانصرف فتبعه بعض الناس فسأل عن اسمه فإذا هو الإمام موسى بن جعفر ( ع ) فانعطف إلى هارون فأخبره بذلك ، فقال هارون :
- ينبغي أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة « 1 » .
والذي يبعثنا على الريبة في هذه الرواية ما يلي :
1 - انها احتوت على قيام الامام بمزاحمة هارون في طوافه وصلاته وهو بعيد عن هدي الامام وسلوكه ، ولم يكن هناك أي أثر ديني يترتب على هذه العملية .
هامش
( 1 ) المناقب : ( ج 3 ص 427 - 429 ) .