فمضى الحاجب إلى الرشيد فقال : صدق ، ثم مشى إليه فلما وصل سلم عليه وقال :
- يا اعرابي أجلس ؟
- ما الموضع لي فتستأذنني فيه بالجلوس ، إنما هو بيت اللّه نصبه لعباده فان أحببت أن تجلس فاجلس ، وان أحببت ان تنصرف فانصرف ! ! فجلس هارون وهو مغيظ محنق فقال له :
- ويحك ! ! مثلك من يزاحم الملوك ؟ ! - نعم . وفيّ مستمع « 1 » .
- فاني سائلك ، فان عجزت آذيتك .
- سؤالك هذا سؤال متعلم ؟ أو سؤال متعنت ؟
- بل سؤال متعلم .
- اجلس مكان المسؤول من السائل . وسل ، وأنت مسؤول .
- أخبرني ما فرضك ؟
- ان الفرض واحد ، وخمسة ، وسبعة عشر ، واربع وثلاثون ، واربع وتسعون ، ومائة وثلاثة وخمسون على سبعة عشر ، ومن اثني عشر واحد ومن أربعين واحد ، ومن مائتين خمس ، ومن الدهر كله واحد ، وواحد بواحد .
فضحك الرشيد ، وقال مستهزءا به :
- ويحك أسألك عن فرضك وأنت تعد علي الحساب ؟ ! ! - أما علمت أن الدين كله حساب ، ولو لم يكن الدين حسابا لما اتخذ اللّه للخلائق حسابا ثم قرأ ( وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) .
هامش
( 1 ) في مستمع : أي عندي علم يجب ان يستمع إليه .