فأراد ( ع ) أن يثيبهم إلى الرشاد ، ويرجعهم إلى الصواب ، ويدلهم على أن الامام من بعده ولده موسى ، ثم أنه أمر بتجهيزه فغسل وأدرج في أكفانه ثم أمر المفضل بن عمر أن يحسر عن وجهه ثانيا ليراه الناس ويقطعوا بموته حتى لا يبقى مجال للشك في ذلك ، وبعد هذا أراد الزيادة في التأكيد ونفي الريب فالتفت إلى جميع أصحابه قائلا :
- أهو حي أم ميت ؟ .
فهتفوا جميعا معترفين بموته فرفع ( ع ) يديه إلى السماء وانطلق يقول :
« اللهم : اشهد فإنه سيرتاب فيه المبطلون ، يريدون إطفاء نور اللّه - وأشار لولده موسى - بأفواههم ، واللّه متم نوره ولو كره المشركون » ثم إنه أمر أن يوارى الجثمان في مقره الأخير ، وبعد أن وسد في ملحود قبره وأهيل عليه التراب التفت إلى أصحابه ليرفع عنهم الشبه والظنون قائلا :
« الميت ، المكفن ، المحنط ، المدفون في هذا اللحد من هو ؟ .
فانبروا جميعا قائلين : إنه إسماعيل ، فقال ( ع ) : اللهم ، اشهد ، ثم أخذ بيد ولده موسى وهو يقول :
« هو الحق ، والحق معه ومنه إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . . . » « 1 » .
وقد فند ( ع ) بهذه التصريحات المتكررة الشبه التي حامت عند بعض أصحابه حول إمامة ولده إسماعيل ، وقد بين لهم غير مرة أن الإمامة ليست بيده وانما هي بيد اللّه تعالى فهو الذي يمنحها لمن يشاء من عباده ، وقد روى أبو بصير قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) فذكر أصحابه الأوصياء وذكروا إسماعيل ، فالتفت إلي الامام قائلا :
- لا واللّه ، يا أبا محمد ، ما ذاك إلينا ، وما هو إلا اللّه عز وجل ينزل
هامش
( 1 ) البحار : ( ج 11 ص 237 ) .