وقد أقام المتكلمون من الشيعة على ذلك سيلا من الأدلة لا تقبل الجدل والشك وشهد للإمام موسى ( ع ) بوفور علمه أبوه الإمام جعفر بن محمد فقال في حقه لعيسى :
« إن ابني هذا لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم » وقال فيه :
« وعنده علم الحكمة ، والفهم ، والسخاء ، والمعرفة بما يحتاج إليه الناس فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم » .
ويكفي للتدليل على سعة علومه رواية العلماء عنه جميع الفنون من علوم الدين وغيرها مما ملأوا به الكتب ، وألفوا المؤلفات الكثيرة ، حتى عرف بين الرواة بالعالم ، وقال الشيخ المفيد :
وقد روى الناس عن أبي الحسن موسى فأكثروا ، وكان أفقه أهل زمانه « 1 » .
عبادته وتقواه :
نشأ الإمام موسى في بيت القداسة والتقوى ، وترعرع في معهد العبادة والطاعة ، بالإضافة إلى أنه ورث من آبائه حب اللّه والايمان به والاخلاص له فقد قدموا نفوسهم قرابين في سبيله ، وبذلوا جميع إمكانياتهم في نشر دينه والقضاء على كلمة الشرك والضلال ؟ فأهل البيت أساس التقوى ومعدن الايمان والعقيدة ، فلولاهم ما عبد اللّه عابد ولا وحده موحد . وما حقت فريضة ، ولا أقيمت سنة ، ولا ساغت في الاسلام شريعة .
لقد رأى الإمام ( ع ) جميع صور التقوى ماثلة في بيته ، فكان أبوه
هامش
( 1 ) الارشاد : ص 272 .